الشيخ علي الكوراني العاملي

52

الإمام محمد الجواد ( ع )

( 3 ) مؤتمر علماء الشيعة على أثر وفاة الإمام الرضا ( عليه السلام ) وصفت مصادرنا اجتماعاً في بغداد لعدد من علماء الشيعة وزعمائهم ، بعد وفاة الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، للتشاور في إمامة الجواد ( عليه السلام ) ، واتخاذ الموقف اللازم : قال الطبري الشيعي في دلائل الإمامة / 389 : ( فلما مضى الرضا ( عليه السلام ) وذلك في سنة اثنتين ومائتين ، وسِنُّ أبي جعفر ( عليه السلام ) ستُّ سنين وشهور واختلف الناس في جميع الأمصار ، اجتمع الريان بن الصلت ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن حكيم ، وعبد الرحمن بن الحجاج ، ويونس بن عبد الرحمن ، وجماعة من وجوه العصابة ، في دار عبد الرحمن بن الحجاج في بركة زلزل ، يبكون ويتوجعون من المصيبة ، فقال لهم يونس : دعوا البكاء مَن لهذا الأمر يفتي بالمسائل إلى أن يكبر هذا الصبي يعني أبا جعفر ( عليه السلام ) ، وكان له ست سنين وشهور ، ثم قال : أنا ومَن مثلي ! فقام إليه الريان بن الصلت فوضع يده في حلقه ، ولم يزل يلطم وجهه ويضرب رأسه ، ثم قال له : يا ابن الفاعلة ، إن كان الأمر من الله جل وعلا ، فابن يومين مثل ابن مائة سنة ، وإن لم يكن من عند الله ، فلو عَمَّر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة ( عليهم السلام ) أو ببعضه . أوَهَذا مما ينبغي أن ينظر فيه ؟ وأقبلت العصابة على يونس تَعْذله ! وقَرُبَ الحج ، واجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلماؤهم ثمانون رجلاً ، وخرجوا إلى المدينة ، وأتوا دار أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخلوها ، وبُسط لهم بساط أحمر وخرج إليهم عبد الله بن موسى ، فجلس في صدر المجلس ، وقام مناد فنادى :